الخطيب الشربيني
207
مغني المحتاج
فانقضت عدتها فأنكر المحلل الوطئ فتصدق بيمينها لحلها للأول لا لغريم مهرها لأنها مؤتمنة في انقضاء المدة وبينة الوطئ متعذرة . الثالثة : إذ قال لها وهي طاهر : أنت طالق للسنة ثم ادعى وطأها في هذا الطهر ليدفع وقوع الطلاق في الحال وأنكرته فيصدق بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح . الرابعة : إذا علق طلاقها بعدم الوطئ ثم اختلفا كذلك فهو المصدق لما ذكر ، وبه أجاب القاضي في فتاويه فيما لو علقه بعدم الانفاق عليها ثم ادعى الانفاق فإنه المصدق بيمينه لعدم وقوع الطلاق لا لسقوط النفقة وإن قال ابن الصلاح في فتاويه : الظاهر الوقوع . ( فإن نكل ) عن اليمين ( حلفت ) هي أنه لم يطأ ، ( فإن حلفت ) على ذلك ( أو أقر ) هو بذلك ( استقلت ) هي ( بالفسخ ) كما يستقل بالفسخ من وجد بالبيع عيبا ، لكن إنما تفسخ بعد قول القاضي لها ثبتت العنة أو ثبت حق الفسخ فاختاري على الأصح في أصل الروضة . نعم قوله : فاختاري قال الأذرعي وغيره : إنه ليس شرطا بل المراد به إعلامها بدخول وقت الفسخ حتى لو بادرت وفسخت قبله نفذ فسخها ، ويؤيده حذف الرافعي له من الشرح الصغير . ( وقيل : يحتاج إلى إذن القاضي ) لها بالفسخ ( أو ) إلى ( فسخه ) لأنه محل نظر واجتهاد فيتعاطاه بنفسه أو يأذن فيه . فإن قيل : قد صححا هذا في الاعسار بالنفقة ، فهلا كان كذلك أجيب بأن خيار العنة خصلة واحدة وخيارها على الفور . وضرب القاضي المدة والثبوت بعدها إنما شرعا لتحقق السبب المقتضي للفسخ على الفور ، فإن تحقق السبب استقلت بالفسخ لئلا يخرج عن الفورية ، بخلاف النفقة فإن خيارها على التراخي ، ولهذا لو رضيت المرأة بإعساره كان لها الفسخ بعد ذلك . ( ولو اعتزلته ) كأن استحيضت ( أو مرضت أو حبست في المدة ) كلها ( لم تحسب ) هذه السنة المشتملة على ما ذكر ، لأن عدم الوطئ حينئذ يضاف إليها وتستأنف سنة أخرى . ولو وقع لها مثله في بعض السنة ، قال الشيخان : فالقياس استئناف سنة أخرى ، أو تنتظر مضي مثل ذلك الفصل من السنة الأخرى . فإن قيل : يلزم من ذلك الاستئناف أيضا ، لأن ذلك الفصل إنما يأتي في سنة أخرى . أجيب بأن المراد أنه لا يمتنع انعزالها عنه في غير ذلك الفصل من قابل بخلاف الاستئناف ، ولا يمنع حسبان المدة حيضها إذ لا تخلو السنة عنه غالبا . تنبيه : قضية اقتصارها على ذكر ذلك من جانبها أن حبسه ومرضه لا يمنع حسبان المدة ، وهو كذلك كما في الشرح الكبير عن ابن القطان وأسقطه من الروضة . وسفرها كحبسها ونفاسها كحيضها كما بحثه بعض المتأخرين ، وسفره كحبسه . ولو ادعى امتناعها صدق بيمينه ، ثم يضرب القاضي مدة أخرى ويسكنها بين قوم ثقات ويعتمد قولهم . ( ولو رضيت بعدها ) أي انقضاء جميع المدة ( به ) أي بالمقام مع الزوج ، ( بطل حقها ) من الفسخ كما في سائر العيوب . فإن قيل : الايلاء والاعسار بالنفقة والإجارة إذا تهدمت الدار لها الفسخ في ذلك وإن رضيت ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن ضرر هذه الأمور يتجدد ، والعنة عيب واحد إذا تحقق لا تتوقع إزالته . تنبيه : قوله : بعدها من زيادته ، خرج بها ما إذا رضيت في أثناء المدة أو قبل ضربها فإن حقها لا يبطل ، ولها الفسخ بعد المدة ، لأنها رضيت بإسقاط حقها قبل ثبوته فلم يسقط كالعفو عن الشفعة قبل البيع . ولو طلقها رجعيا بعد أن رضيت به ويتصور باستدخالها ماءه وبوطئها في الدبر ثم راجعها لم يعد حق الفسخ لأنه نكاح واحد ، بخلاف ما إذا بانت وجدد نكاحها فإن طلبها لم يسقط ، لأنه نكاح غير ذلك النكاح . ( وكذا ) يبطل حقها ( لو أجلته ) بعد المدة المضروبة مدة أخرى كشهر ( على الصحيح ) لأنه على الفور ، والتأجيل مفوت له . والثاني لا يبطل لاحسانها بالتأجيل ، ولا يلزمها فلها الفسخ متى شاء . ثم شرع في السبب الثاني وهو قسمان : خلف شرط ، وخلف ظن ، وبدأ بالأول فقال : ( ولو نكح ) امرأة ( وشرط ) بالبناء للمفعول ، ( فيها ) في العقد ، ( إسلام أو ) شرط ( في أحدهما ) أي الزوج أو الزوجة ، ( نسب أو حرية أو غيرهما ) مما لا يمنع عدمه صحة النكاح من صفات الكمال كبكارة وشباب ، أو النقص كضد